النووي
26
المجموع
على أحد القولين لان كل واحد منهما مقصود . والمقصود ههنا هو الرضاع والباقي بيع له . ويجوز في التابع مالا يجوز في غيره . ألا ترى أنه يجوز أن يشترى الثمرة على الشجرة مع الشجرة قبل بدو الصلاح من غير شرط القطع . ولو اشترى الثمرة وحدها كذلك لم يصح . وأما السلم على شئ إلى آجال وعلى شيئين إلى أجل فإنما لم يصح لأنه لا حاجة به إليه . وههنا به إلى هذا حاجة لأنه كان يمكنه أن يسلم على كل واحد وحده . وها هنا لا يمكنه الخلع على ذلك مرتين . إذا ثبت هذا فان عاش الولد حتى استكمل مدة الرضاع وحل وقت النفقة فللأب أن يأخذ كل يوم قدر ما يحل عليها من النفقة والأدم فيه . فان شاء أخذه لنفسه وأنفق على ولده من ماله . وان شاء أنفقه على ولده . فإن كان ذلك أكثر من كفاية الولد كانت للأب وإن كان أقل من كفاية الولد كان على الأب تمام نفقته . وان أذن لها في أنفاق ذلك على الولد . فقد قال أكثر أصحابنا يصح ذلك كما لو كان في ذمته لغيره دين فأمره بدفعه إلى إنسان فإنه برأ بدفعه إليه . وسواء كان المدفوع إليه ممن يصح قبضه أو ممن لا يصح قبضه كما لو كان له في يده طير فأمره بارساله وقال ابن الصباغ : يكون في ذلك وجهان كالملتقط إذا أذن له الحاكم في اسقاط ماله على اللقيط وان مات الصبي بعد استكماله الرضاع دون مدة النفقة لم يبطل العوض لأنه قد استوفى الرضاع . ويمكن الأب أخذ النفقة . فيأخذ ما قدره من النفقة . وهل يحل عليها ذلك بموت الولد ؟ ولا يستحق الأب أخذه الا على نجومه ؟ فيه وجهان ( أحدهما ) يحمل عليها فيطالبها به الأب لان تأجيله إنما كان لحق الولد ( والثاني ) لا يستحق أخذه الا على نجومه - وهو الأصح لأنه وجب عليها هكذا . وإنما مات المستوفى وان مات الصبي بعد أن رضع حولا وكانت مدة الرضاع حولين فهل تنفسخ الإجارة في الحول الثاني أو لا تنفسخ بل يأتيها بصبي آخر لترضعه ؟ قال المسعودي ان لم يكن الصبي الميت منها لم تنفسخ الإجارة قولا واحدا . وإن كان الولد الميت منها فهل تنفسخ الإجارة أو لا تنفسخ بل يأتيها بصبي آخر لترضعه فيه قولان . والفرق بينهما أنها تدر على ولدها مالا تدر على غيره وسائر أصحابنا حكوا القولين من غير تفصيل